الدولار يُحلّق والذهب والأسهم تنزف …ماذا فعلت تلميحات “ الاحتياطي الفدرالي بالأسواق؟  

 

شهدت الأسواق العالمية موجة تراجعات بفعل تلميحات بنك الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بالتحول نحو تشديد السياسة النقدية. حيث تراجعت الأسواق في أمريكا وأوروبا واليابان، وتحمّلت أسهم التعدين والبنوك وطأة التحول المفاجئ في موقف مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي على صعيد السياسة النقدية الأسبوع الماضي. 

الدولار يُحلّق والذهب والأسهم تنزف ...ماذا فعلت تلميحات " الاحتياطي الفدرالي" بالأسواق؟

 

تشديد السياسة النقدية 

رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي توقعاته بشكل حاد الأسبوع الماضي بشأن التضخم هذا العام وقدّم الإطار الزمني بشأن موعد رفع أسعار الفائدة. مع ذلك، لم يعطِ البنك المركزي أي إشارة بشأن التوقيت الذي سيبدأ فيه تقليص برنامجه القوي لشراء السندات.
وتركت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي تضع السياسات بالإجماع معدل الاقتراض قصير الأجل القياسي ثابتاً بالقرب من الصفر . 

وصدم المسؤولون العالم حينما أشاروا إلى أن رفع أسعار الفائدة يمكن أن يأتي في أقرب وقت ممكن بحلول عام 2023، بعد أن صرحوا في مارس الماضي أنه لن يشهد أي زيادات حتى عام 2024 على الأقل.
وعلى الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي رفع توقعات التضخم الرئيسية إلى 3.4%، وهي نقطة مئوية كاملة أعلى من توقعات شهر مارس، إلا أن البيان الذي جاء بعد الاجتماع استمر في القول إن ضغوط التضخم “مؤقتة“.
ورفع المسؤولون توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي لهذا العام من 6.5٪ سابقاً إلى 7%.  وظل تقدير البطالة دون تغيير عند 4.5%. 

 

خسائر الأسهم  

أثرت تبعات تصريحات المجلس الاحتياطي الفيدرالي على مؤشرات الأسهم. حيث سجل مؤشر داو جونز الصناعي رابع خسارة عند الإغلاق على التوالي إذ هبط بمقدار 209.96 نقطة بما يعادل 0.62 % إلى 33823.71 نقطة، وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضا 1.76 نقطة أو 0.04 % إلى 4221.94 نقطة، ونزل مؤشر ناسداك المجمع 121.67 نقطة أو 0.87 % إلى 14161.35 نقطة، إذ عكف المستثمرون على تقييم رسالة مجلس الاحتياطي الاتحادي التي جاءت متشددة بخلاف التوقعات فيما يتعلق بالسياسة النقدية، والتي شملت توقع أول رفع لأسعار الفائدة في مرحلة ما بعد الجائحة في 2023. 

وهبطت الأسهم الأوروبية، الخميس عن مستويات قياسية مرتفعة، لتقتفي أثر انخفاضات شهدتها وول ستريت بعد أن فاجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي المستثمرين بالإشارة إلى أنه قد يبدأ تقليص التحفيز الكبير الذي يقدمه في موعد مبكر عما كان متوقعاً. كما هبط مؤشر ستوكس 600 ” الأوروبي 0.6 % إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوعين، وأوقف يوم الجمعة سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع.
وتراجعت أسهم شركات التعدين بنسبة 1.7 % متأثرة كذلك بهبوط أسعار المعادن، في حين خسرت أسهم البنوك 1.3 % مع جني المستثمرين الأرباح بعد موجة صعود رفعتها أكثر من 20 % هذا العام. 

ومنيت الأسهم اليابانية بأكبر خسارة خلال أربعة أشهر، مقتفية أثر هبوط وول ستريت في الأسبوع الماضي بعد تصريحات مجلس الاحتياط الاتحادي.
وشهدت القطاعات مبيعات كثيفة، وتراجعت المؤشرات الفرعية للقطاعات في البورصة وعددها 33 باستثناء مؤشر شركات الطيران.
وفقد مؤشر نيكي” 3.29 %، وهو أكبر هبوط بالنسبة المئوية منذ 26 فبراير، ليغلق على 28010.93 بعدما لامس أقل مستوى في شهر. وفقد مؤشر “توبكس” نطاق 2.42 % ليسجل 1899.45 نقطة، وهو أكبر تراجع خلال أربعة أشهر.
وقال الخبير المالي “شوجي هوسوي” من شركة “دايوا سيكيورتيز”: “رد فعل السوق اليابانية مبالغ فيه. قبل أي شيء، يُعد رفع أسعار الفائدة مؤشر على التعافي الاقتصادي”.
ودفعت أسهم الرقائق مؤشر “نيكي” إلى الهبوط، وخسر سهم “طوكيو إلكترون” 4.02 %، و”أدفانتست” 4.49 %، و”شين اتسو كيميكال” 5.74 %. 

 

الـتأثير على الذهب 

تعرّض المعدن الأصفر لضغوط مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى في شهرين، عقب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للتضخم بشكل ملحوظ هذا العام، وسط تسريع تقديرات رفع معدل الفائدة قبل 2023.
حيث هبطت أسعار الذهب بعد تعليقات تميل إلى التشديد النقدي من جانب مسؤولي المركزي الأمريكي بأكثر من 2.5 %، وبلغت أدنى مستوياتها منذ السادس من مايو.
وهبط سعر العقود الآجلة للمعدن النفيس تسليم أغسطس القادم بنحو 2.61% بما يعادل 48.50 دولار، مسجلاً 1812.90 دولار للأوقية.
وانخفض السعر الفوري للذهب 0.05% بما يعادل 0.91 دولار، مسجلاً 1810.56 دولار للأوقية. واستمر في الهبوط حتى بلغ 1797.50دولار للأوقية. 

وقال جيفري هالي كبير محللي السوق لدى شركة “أواندا” الأمريكية: “تعرض الذهب للسحق أثناء الليل بفعل ميل أزيد من مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو تشديد السياسة النقدية. ويشهد تعافياً متواضعاً في آسيا لكن موجة صعوده تبدو كأنها عمليات شراء للمضاربة بسبب الانخفاض وأموال سريعة لتغطية مراكز مدينة، أكثر من كونها تصويت بالثقة في المعدن الأصفر“. 

وتابع: “يجب التعامل مع التعافي في الذهب بحذر إذ أننا لم نرَ بعد الكيفية التي سيتطور بها التغيير في لهجة مجلس الاحتياطي بالكامل في الأسواق. والإغلاق اليومي للذهب دون 1797.50 دولار سيشير إلى تصحيح أعمق محتمل“. 

 ويُعتبر الذهب تحوطاً في مواجهة التضخم، لكن زيادة المركزي الأمريكي لأسعار الفائدة ستزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً وتقلل من جاذبيته. 

 

مكاسب الدولار  

رغم إبقاء الفيدرالي الأمريكي على الفائدة والسياسة النقدية دون تغيير خلال هذا الأسبوع، إلا أن الدولار الأمريكي استفاد بقوة من تقرير التوقعات الاقتصادية الصادر عن البنك، حيث عزز التقرير تفاؤل الفيدرالي الأمريكي حيال الاقتصاد الأمريكي في الفترة المقبلة، وخاصة بعدما تم رفع توقعات النمو الاقتصادي، وتوقعات التضخم خلال العام الحالي والمقبل، ولكن تركيز الأسواق كان منصباً بشكل كبير على توقعات الفائدة الأمريكية والتي ارتفعت خلال العام المقبل إلى مرتين بدلاً من مرة واحدة فقط، وهو ما دعا الأسواق إلى التفاؤل إلى أن الفيدرالي الأمريكي قد يقوم بإنهاء التيسير النقدي بأسرع من المتوقع مع استمرار تعافي الاقتصاد الأمريكي بقوة من تداعيات فايروس كوفيد -19 وهو ما عزز قوة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية. 

وحافظ الدولار على مكاسب الأسبوع الماضي، واستقر مؤشر الدولار من دون تغير يذكر بعد أن قفز 1.9 % الأسبوع الماضي، كأكبر زيادة منذ مارس 2020. 

ونزل المؤشر الذي يقيس العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسة قليلاً إلى 92.221 من ذروة 92.405 التي بلغها يوم الجمعة، وهو مستوى لم يصله منذ 13 أبريل. 

ونال موقف مجلس الاحتياط المائل إلى التشديد النقدي من شهية المخاطرة حتى في أسواق الأسهم، بينما عزز تداول العملات التي تُعد ملاذات آمنة مثل الدولار والين الياباني. 

وواصل اليَن مكاسبه مرتفعاً ربعاً في المئة مقابل الدولار إلى 109.97 ين، بينما استقر اليورو عموماً. 

وفي تقرير أعدته شركة ” ميتسوبيشي يو أف جيه” المالية القابضة بيّن الخبراء والمحللون إن: “تحول مجلس الاحتياط صوب سياسة التشديد النقدي أنهى على نحو مفاجئ فترة التقلبات المنخفضة والنطاقات الضيقة التي سادت خلال الآونة الأخيرة للعملات الـ 10 الأنشط تداولاً في العالم، وشجّع مجلس الاحتياطي المتعاملين في السوق على زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مما رفع أسعار الفائدة الأميركية قصيرة الأجل والدولار الأميركي”. 

 

 

تداول العملات والأسهم والسلع اليوم مع سي إم تريدينج وسيطك المالي الموثوق والحائز على جوائز
سجّل وابدأ التداول الآن.

شاركونا آراءكم وتابعونا على انستجرام و فيسبوك ويوتيوب و تويتر