النفط الخام في أعلى مستوياته … تعرف على الأسباب التي اشعلت سوق النفط 

 

يتداول النفط حالياً قرب أعلى مستوياته خلال عامين، بعد الارتفاعات الأخيرة التي تسارعت وتيرتها خلال نهاية الأسبوع الماضي. مدفوعاً بازدياد حملات التطعيم لفايروس كوفيد – 19 وتراجع معدلات الإغلاق التي اجتاحت اقتصادات العالم عقب تفشي الجائحة. لكن هل هذه هي الأسباب الوحيدة التي تقف خلف اشتعال أسعار النفط من جديد؟ 

 

النفط الخام في أعلى مستوياته ... تعرف على الأسباب التي اشعلت سوق النفط

 

النفط عند أعلى مستوياته 

ارتفع خام برنت إلى مستويات 73.09 دولار والتي تعد الأعلى في أكثر من عام، بينما أغلق بنهاية تعاملات الجمعة عند مستويات 72.62 دولار. كما ارتفع خام نايمكس عند أعلى مستوياته في أكثر من عام عندما لامس قمة 71.24 دولار للبرميل.  وبدأ الشهر بشكل إيجابي بعد أن قررت أوبك وحلفائها بالإجماع التمسك بالخطة الحالية وزيادة الإنتاج تدريجياً خلال الأشهر المقبلة. ووفقاً للخطة، ستقوم المجموعة بزيادة الإمدادات بمقدار 0.7 مليون برميل يومياً في يونيو 2021 و0.84 مليون برميل يومياً في يوليو 2021. ومن المتوقع زيادة الكمية المتبقية بمقدار 5.8 مليون برميل يومياً تدريجياً حتى أبريل 2022 وفقاً لنتائج الاجتماعات الشهرية التي سيعقدها المنتجين. 

 

التوقعات الإيجابية 

توقعت وكالة الطاقة الدولية تجاوز الطلب على النفط مستويات ما قبل الجائحة بنهاية عام 2022. وأكدت أن أوبك وحلفائها بحاجة إلى تعزيز إنتاج النفط لمواكبة الطلب العالمي المتزايد وأضافت أن ” الانتعاش سيكون غير متساوٍ ليس فقط بين المناطق، ولكن عبر عدد من القطاعات والمنتجات”. محذرة من أي تباطؤ في توزيع اللقاحات سيؤدي بالتأكيد إلى تهديد الانتعاش الذي نشهد بوادره حالياً.
وقد تنتعش الأسواق أكثر إذا ما تم إبرام صفقة بين الولايات المتحدة وإيران لرفع العقوبات، إذ تتوقع الوكالة انتعاش الطلب بمقدار 5.4 مليون برميل يومياً هذا العام و3.1 مليون برميل إضافية يومياً خلال العام القادم. 
وسيصل المتوسط إلى 99.5 مليون برميل يومياً في عام 2022. وحتى الآن، اتفقت أوبك وحلفائها على زيادة الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً خلال الفترة الممتدة ما بين مايو ويوليو. 

واستفادت أسعار النفط الخام كثيراً في مستهل تعاملات الأسبوع من توقعات تحالف أوبك+ بانخفاض المخزونات العالمية للنفط الخام، بالإضافة إلى تحسن توقعات الطلب العالمي على النفط هذا العام، حيث صرح أمين عام منظمة أوبك، محمد باركيندو، أن الدول الأعضاء في تحالف أوبك+ يتوقعون تراجع مخزونات النفط بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة، مما يعكس تحسن الطلب على النفط، مشيداً كذلك بالدور البارز لعمليات التطعيم والتحفيز المالي الضخم، التي لعبت دوراً محورياً في الوصول إلى توقعات إيجابية بشأن سوق النفطوبالتالي انعكاسه إيجابياً على أسواق النفط العالمية. 

 

مخزونات النفط الخام 

أسهم انخفاض مخزونات النفط الخام بأكثر من المتوقع والتي كشفت عنها بيانات إدارة الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع، بشكل إيجابي على أسعار النفط الخام بالأسواق، حيث سجل مؤشر مخزونات النفط الأمريكية تراجع بنحو 5.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة الماضية، بينما أشارت توقعات الأسواق إلى تراجع المؤشر بحوالي 3.3 مليون برميل، وهو ما عزز وبقوة من احتمالات تصاعد الطلب الأمريكي على النفط الخام. 

 

أنباء متفائلة 

ألقت الأنباء المتفائلة بشأن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بظلالها على أسعار النفط وستتعزز الأسعار أكثر إذ ما تم بالفعل استئناف المحادثات بين الشريكين التجاريين. حيث وافقت الإدارة الأمريكية ومن خلال اتصالها الأول مع الصين، على تعزيز أواصر التنمية والتعاون في شتى مجالات التجارة والاستثمار. 

كما من المتوقع أن يواصل البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي شراء السندات والاستمرار في تطبيق السياسة النقدية الميسرة للحفاظ على خفض تكاليف الاقتراض على المدى القريب. وتتظافر هذه الجهود مع محاولات خروج الأسواق الأوروبية من تدابير الإغلاق هذا الصيف. حيث أصبحت حركة المرور أكثر ازدحاماً في العديد من الدول، عن مستويات ما قبل الجائحة. كما يسهم تغيير أنماط السفر الذي يتجه نحو تفضيل استخدام السيارات بدلاً من السفر الجماعي إلى زيادة متطلبات النفط على المدى الطويل. 

 

العرض في أسواق النفط 

نما الإنتاج العالمي من المشتقات النفطية نمواً هامشياً بنسبة 0.6 % على أساس شهري أو ما يعادل 0.63 مليون برميل يومياً في مايو 2021 ليصل في المتوسط إلى 93.67 مليون برميل يومياً، مما يعكس ارتفاع إنتاج كلا من الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة الأوبك.
وزادت أوبك إنتاجها بمقدار 0.39 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 25.5 مليون برميل يومياً. وأدت الزيادة الهامشية في إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة أوبك إلى ارتفاع الحصة السوقية لأوبك بنسبة 0.2 % خلال الشهر إلى 27.2 %.  

كما زاد المنتجون من خارج أوبك إنتاجهم بمقدار 0.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى 68.21 مليون برميل يومياً على خلفية زيادة إنتاج كل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والبرازيل، وغيانا.  

وتم رفع توقعات نمو الإمداد للعام 2021، من خارج أوبك بمقدار 0.1 مليون برميل يومياً إلى 0.8 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن يصل متوسط العرض إلى 63.7 مليون برميل يومياً، مما يعكس تسارع وتيرة إنتاج الولايات المتحدة في مارس 2021. 
كما تم رفع توقعات الإمدادات الخاصة بكل من النرويج والصين وإندونيسيا وروسيا، والتي قابلها جزئياً انخفاض العرض المتوقع من الإكوادور، والبرازيل، والمملكة المتحدة ،وكولومبيا.  

وأعلنت وكالة الطاقة الأمريكية عن زيادة هائلة في مخزون البنزين بمقدار 7 مليون برميل وارتفاع مخزون نواتج التقطير المتوسطة بنحو 4.4 مليون برميل. ويشير تزايد مخزون المنتجات النهائية إلى استعداد شركات تكرير النفط لموسم القيادة الصيفي. 

كما كشفت بيانات بيكر هيوز عن ثبات عدد منصات الحفر النفطي في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عند مستوى 359 منصة بعد أن شهدت نمواً متواصلاً على مدار الأسابيع الأربعة السابقة. وهو أعلى مستوى لعدد منصات الحفر على مدى 14 شهراً، إذ تمت إضافة 95 منصة منذ بداية العام. 

 

الطلب في أسواق النفط 

أشارت توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى زيادة استهلاك النفط في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع خلال العام الحالي بنمو متوقع قدره 1.49 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى 19.61 مليون برميل يومياً، بينما من المتوقع أن يكون الطلب في عام 2022 أقل قليلاً مما كان متوقعاً في السابق.  

وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى تعافي الطلب إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول النصف الثاني من العام 2022 ومعاودة تخطي مستوى 100 مليون برميل يومياً وحثت منتجي أوبك+ على زيادة الإنتاج لتجنب ارتفاع الأسعار بدعم من ارتفاع الطلب. 

وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة بريتيش بتروليوم تعافي الطلب العالمي على النفط بوتيرة أقوى مع بقاء إنتاج النفط الصخري تحت السيطرة. ويشاركه الرأي مسؤولون تنفيذيون في كل من شركة أكوينور ومجموعة فيتول” مشيرين إلى توقعات واعدة للطلب على الأقل حتى العام 2025. 

وفي الوقت ذاته، انخفضت واردات النفط الصينية في مايو 2021 بنسبة 15 % على خلفية موسم الصيانة، إلا أنه من المتوقع أن تساهم السياسات الحكومية التي يخضع لها قطاع تكرير النفط المستقل في الصين في تحديد الاتجاهات على المدى القريب.  

ومن المتوقع بعد تراجع الطلب على النفط في الهند إلى أدنى مستوياته في 9 أشهر في مايو 2021، أن يرتفع أيضاً بدءاً من يوليو 2021 على خلفية تسارع وتيرة برامج اللقاحات وإعادة فتح الأنشطة الاقتصادية تدريجياً.   

 

 

تداول النفط اليوم مع سي إم تريدينج وسيطك المالي الموثوق والحائز على جوائز
سجّل وابدأ التداول الآن.

شاركونا آراءكم وتابعونا على انستجرام و فيسبوك ويوتيوب