خسائر فادحة في وول ستريت: أزمة ديون إيفرجراند تؤرّق المستثمرين 

 شهدت وول ستريت انخفاضاً حاداً مع استمرار عمليات البيع المكثفة في السوق العالمية لشركة تطوير العقارات الصينية المثقلة بالديون ايفرجراند Evergrande. 

 

   

 

كان يوماً صعباً للمستثمرين حيث سجلت وول ستريت أكبر انخفاض لها منذ مايو وسط أزمة إيفرجراند المتصاعدة. حيث شهد السوق عمليات بيع عالمية مع اقتراب الموعد النهائي للدفع لمطور العقارات الصيني المتعثر بديون تبلغ 300 مليار دولارالأمر الذي أثار المخاوف من أن الشركة ستتخلف عن سداد السندات الخارجية مما يؤدي إلى فوضى في الأسواق العالمية. 

اليوم، سنلقي نظرة على ايفرجراند وأدائها المتهاوي، ونتشارك بعض الأفكار حول السوق. 

 

ماذا يحدث مع أيفرجراند؟ 

 

تراجعت الأسواق الصينية في 20 سبتمبر، حيث تزايدت المخاوف في الأسواق العالمية بشأن احتمال تخلف شركة التطوير العقاري ايفرجراند عن سداد السندات الدولية. لكن الاختبار الحقيقي لـ”إيفرجراند” -ثاني أكبر مطور عقاري في الصين وثاني أكبر مجموعة عالميا من حيث الإيرادات- سيكون خلال الأيام القليلة القادمة إذ من المقرر أن تدفع 83.5 مليون دولار كفائدة متعلقة بسندات “تستحق في مارس 2022″، وفي 29 سبتمبر الجاري ستكون مطالبة بدفع 47.5 مليون دولار كفائدة عن سندات مستحقة في مارس 2024، وفي حال فشلت في تسوية الفائدة خلال 30 يوماً من هذه التواريخ ستتخلف عن سداد مدفوعات تلك السندات رسمياً، ما يعني أنها قد تدخل في محادثات لإعادة هيكلة القروض والديون أو قد ينتهي بها المطاف إلى إشهار إفلاسها، وفي الحالتين سيكون الأمر مكلفا للغاية بالنسبة للدائنين “حملة السندات” وأيضا لعملاء الشركة.   فقد هوت أسهم إيفرجراند منذ بداية العام بـ 85 % في بورصة هونج كونج وخسرت سنداتها أكثر من ثلثي قيمتها. 

 

وفي تعليقه على أزمة ايفرجراند، قال فريد رزاق، كبير خبراء التداول لدى سي إم تريدينج: 

“تعد ايفرجراند واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في الصين. لقد بدأ هذا الوضع في الظهور بالفعل لبعض الوقت وربما كان متوقعاً. منذ أن تولى منصبه، أراد رئيس الصين تحمل المسؤولية عن الاقتصاد. بدلاً من تضخم الناتج المحلي الإجمالي، أراد إنشاء ناتج محلي إجمالي حقيقي، ولكي يفعل ذلك، كان عليه أن يبني تقشفاً اقتصادياً. كان هذا للتأكد من أن الشركات التي تقوم بالإبلاغ في الصين كانت تبلغ عن نمو حقيقي في مقابل النمو المتضخم، ونتيجة لذلك، كان لا بد من تصحيح ذلك. 

 

“كان على هذا النوع من الشركات إجراء تغييرات في وقت مبكر من عام 2013، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنهم سيجدون أنفسهم في هذا الموقف. لذلك، مثلما حصل مع ايفرجراند، فهم يجدون أنفسهم حالياً في هذا الموقف حيث هم على وشك التخلف عن سداد التزاماتهم المالية، سواء للمؤسسات المالية محلياً في الصين أو في الخارج أيضاً “. 

 

من هي ايفرجراند؟ 

 

أسسها رجل الأعمال تشو جيا في عام 1996 وأدرجها في بورصة هونج كونج عام 2009 في طرح عام أولي جمع من خلاله نحو ست مليارات دولار هونج كونج (حوالي 767 مليون دولار أمريكي). ومنذ ذلك الحين امتلكت الشركة أكثر من 1300 مشروع في أكثر من 280 مدينة في جميع أنحاء الصين. وتتراوح أعمالها من إدارة الثروات إلى السيارات الكهربائية وتصنيع الأغذية والمشروبات. كما أنها تمتلك أحد أكبر فرق كرة القدم في الصينووفقاً لمجلة فوربس، تبلغ ثروة تشو جيا الشخصية أكثر من 10 مليارات دولار. 

 

أداء السوق الضعيف 

 

كان أداء عملاق العقارات ضعيفاً لأكثر من عام. حيث استقر سعر سهم الشركة عند أدنى مستوى له منذ سنوات. 

 

أداء سهم ايفرجراند لمدة 5 أيام: 

 شهدت وول ستريت انخفاضاً حاداً مع استمرار عمليات البيع المكثفة في السوق العالمية لشركة تطوير العقارات الصينية المثقلة بالديون ايفرجراند Evergrande. 

  

 

سهم إيفرجراند حتى تاريخه: 

 

   شهدت وول ستريت انخفاضاً حاداً مع استمرار عمليات البيع المكثفة في السوق العالمية لشركة تطوير العقارات الصينية المثقلة بالديون ايفرجراند Evergrande. 

 

يضيف كذلك كبير المحللين لدي سي إم تريدينج فريد رزاق:  

“تجد ايفرجراند نفسها في وضع مشابه جداً لما حدث مع مصرف «ليمان براذرز» الذي تسبب افلاسه بالأزمة المالية في 2008 في الولايات المتحدة، عندما واجه العالم أزمة الائتمان. حيث بالإمكان ملاحظة بعض أوجه التشابه بين الحالتين لتدرك فوراً إنها ستؤثر فعلاً على السوق. أكبر مصدر للقلق هو أنها أزمة ايفرجراند مجرد غيض من فيض وهناك مجموعة من الشركات الأخرى التي تصطف إلى جانبها والتي هي أيضاً في وضع مماثل. عندما تتعامل مع مثل هذه الرافعة المالية العالية ومثل هذا الدين المرتفع، فإنك تجد نفسك في موقف محفوف بالمخاطر للغاية، وأعتقد أن هذا هو الخطر الأكبر الذي نراه الآن. 

 

“إذا كان الأمر يتعلق بـ ايفرجراند فقط، فلا بأس بذلك لأن الحياة ستستمر، ولكن إذا كان القطاع بأكمله سينهار في الصين، فهذا شيء سيكون كارثياً على ما أعتقد. حيث سيضر ذلك بالنظام المالي العالمي بأكمله، لذلك هناك قلق أكبر بشأنه “. 

 

شريان الحياة لإيفرجراند 

 

حصلت شركة العقارات الصينية العملاقة المثقلة بالديون على شريان الحياة بعد أن قامت الشركة الرئيسية للمجموعة بتسديد مدفوعات القسائم لحاملي السندات يوم الخميس. 

ففي بيان موجه إلى بورصة شنجن في جنوب الصين أوضحت الشركة أن أحد فروعها «هنيغدا ريل إستايت» أجرى مفاوضات بشأن خطة تسديد للفوائد على سندات تستحق في2025.
وذكرت وكالة بلومبيرج أن ايفرجراند ستسدد 232 مليون يوان (30,5 مليون يورو) من الديون تستحق الخميس على هذه السندات بنسبة 5,8 % تقتصر على سوق السندات الداخلية. وأوضح البيان أن حاملي السندات «الذين اشتروها» قبل يوم الأربعاء يستحقون الحصول على فوائد 

يتشابك الاقتصاد الصيني بشكل كبير مع العديد من الأصول في تجارة التجزئة والبنية التحتية، ومصير ايفرجراند سوف يؤثر بشكل كبير على الأسواق المالية في البلاد. 

 

انخفاض مبيعات ايفرجراند 

 

صرح الشركة في بيان في وقت سابق في سبتمبر أن مبيعاتها العقارية، التي انخفضت منذ يونيو 2021، من المرجح أن تستمر في تسجيل انخفاض “أكبر“، مما يضعف ثقة المشتري. 

وصرحت إيفرجراند كذلك إنه يمكن أن تتخلف عن سداد ديونها؛ حيث تمتلك الشركة حوالي 6.5% من إجمالي الديون في قطاع العقارات الضخم في الصين. 

 

قال رزاق: “هذه القصة لا تزال تتطور وأعتقد أننا في بداية الكشف عن هذه الفوضى. ناهيك عن الوباء العالمي الذي نواجهه وتغيير القواعد في واشنطن. إذا بدأ هذا في الحدوث عبر القطاعات التي يتم فيها زيادة المديونية لهذه الأنواع من الشركات، فهذا يعني في الأساس أن سعر العقارات التي يطورونها مبالغ فيه، وقد يؤدي ذلك إلى انهيار سوق العقارات الذي رأيناه متضخماً للغاية. خلال العام ونصف العام الماضيين. 

 

هذا الانهيار قد لا ينتهي فقط في الصين. فقد يعبر الحدود إلى الولايات المتحدة وأوروبا وسيكون ذلك في الحقيقة مؤلماً للغاية للأسواق المالية 

 

  

 

   

اكتشف المزيد من الفرص مع وسيط حائز على جوائز. انضم إلى سي إم تريدينج اليوم، الوسيط الأسرع نمواً في منطقة الشرق الأوسط. 

 

شاركونا آراءكم وتابعونا على انستجرام و فيسبوك ويوتيوب و تويتر